مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
405
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فضلًا عن الفاسق ، فلعلّ المراد منه انصراف الموقوف عليه إلى ذلك ، لا اعتبار العمل في الإيمان في جميع إطلاقاته . نعم ، ظاهر الشيخ الطوسي في وقف النهاية « 1 » وابن البرّاج « 2 » وابن حمزة « 3 » ) ذلك ، كما أنّه صريح المحدّث البحراني في مواضع من كلامه ، فإنّه في بعض مواضعه بعد تقسيم الكفر إلى أقسامٍ قال : « الرابع : الكفر ؛ بترك ما أمر اللَّه تعالى من كبار الفرائض وارتكاب ما نهى عنه من كبار المعاصي كترك الزكاة والحجّ والزنا ، وقد استفاضت الروايات بهذا الفرد ، والكفر بهذا المعنى يقابله الإيمان الذي هو الإقرار باللسان والاعتقاد بالجنان والعمل بالأركان ، والكفر بهذا المعنى وإن اطلق عليه الكفر إلّاأنّه مسلم تجري عليه أحكام الإسلام في الدنيا ، وأمّا في الآخرة فهو من المرجئين لأمر اللَّه ، إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم ، هذا على ما اخترناه . . . وأمّا على المشهور بين أصحابنا رضوان اللَّه عليهم من عدم أخذ الأعمال في الإيمان فإنّه عندهم مؤمن وإن كان يعذّب في الآخرة ، ثمّ يدخل الجنّة وتناله الشفاعة » « 4 » . ولكنّ هذا - كما صرّح هو نفسه به - خلاف المشهور بين أصحابنا من عدم أخذ الأعمال في الإيمان ، بل ظاهر الشيخ الطوسي نفسه في التبيان عدم انتفاء الإيمان بالفسق بالإجماع ، فإنّه قدس سره في ذيل قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » « 5 » قال : « هذا الخطاب يتوجّه إلى جميع المؤمنين ، وقد بيّنا أنّ المؤمن هو المصدِّق بما وجب عليه ، ويدخل فيه الفسّاق بأفعال الجوارح وغيرها ؛ لأنّ الإيمان لا ينفي الفسق عندنا ، وعند المعتزلة أنّه خطاب لمجتنبي الكبائر ، وإنّما يدخل فيه الفسّاق على طريق التبع والتغليب ، كما يغلب المذكّر على المؤنّث . . . » « 6 » . وهو ظاهر السيّد المرتضى في الناصريّات حيث قال : « الفاسق عندنا في حال فسقه مؤمن يجتمع له الإيمان والفسق
--> ( 1 ) النهاية : 597 - 598 ( 2 ) المهذّب 2 : 89 ( 3 ) الوسيلة : 371 ( 4 ) الحدائق 6 : 16 ، وانظر : 22 : 201 - 205 ( 5 ) البقرة : 172 ( 6 ) التبيان 2 : 81